العز بن عبد السلام

110

تفسير العز بن عبد السلام

« بِعَهْدِ اللَّهِ » أمره ونهيه ، أو ما جعل في العقل من الزجر عن الباطل والانقياد إلى الحق . « لا خَلاقَ » من الخلق وهو التقدير أي لا نصيب ، أو من الخلق أي لا نصيب لهم مما يوجبه الخلق الكريم . « وَلا يُكَلِّمُهُمُ » بما يسرهم بل بما يسوؤهم عند الحساب ، لقوله تعالى : عَلَيْنا حِسابَهُمْ [ الغاشية : 26 ] أو لا يكلمهم أصلا بل يكل حسابهم إلى الملائكة . « وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ » لا يراهم ، أو لا يمن عليهم . « وَلا يُزَكِّيهِمْ » لا يقضي بزكاتهم ، نزلت فيمن حلف يمينا فاجرة لينفق بيع سلعته ، أو في الأشعث نازع خصما في أرض فقام ليحلف فنزلت فنكل الأشعث واعترف بالحق ، أو في أربعة من أحبار اليهود ، كتبوا كتابا وحلفوا أنه من عند اللّه فيما ادّعوا أنه ليس عليهم في الأميين سبيل . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 79 ] ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) « ما كانَ لِبَشَرٍ » قالت طائفة من اليهود للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : أتدعونا إلى عبادتك كما دعا المسيح النصارى ؟ فنزلت . « رَبَّانِيِّينَ » فقهاء علماء ، أو حكماء أتقياء ، أو الولاة الذين يربون أمور الناس ، أخذ الرباني ممن يرب الأمور بتدبيره ولذلك قيل للعالم رباني ، لأنه يدبر الأمور بعلمه ، أو الرباني مضاف إلى علم الرب . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 81 ] وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 81 ) « مِيثاقَ النَّبِيِّينَ » أن يؤمنوا بالآخرة ، أو يأخذوا على قومهم تصديق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . « ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ » محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . « مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ » من التوراة والإنجيل . « وَأَخَذْتُمْ عَلى » قبلتم عهدي ، أو وأخذتم على متبعكم عهدي . « فَاشْهَدُوا » على أممكم ، وأنا من الشاهدين عليكم وعليهم . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 83 ] أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 )